السيد محمد باقر الصدر

549

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

عرض آخرَ حلقة منه يوم عاشوراء المجيد . وإذا كان مقدّراً أن يكون علاج هذه الظاهرة هو التضحية ، فإنّ التضحية يجب أن تكون عميقة عمقَ المرض في جسم الامّة ، واسعةً وسعَهُ في كيانها « 1 » . عندما اتّجه الحسين إلى العراق لاستلام مسؤوليّاته العظيمة باعتباره ثائراً على الاحتلال الجاهلي الرجعي ، تلقّى ( عليه السلام ) سيلًا من النصائح ممّن يسمَّون يومئذٍ « عقلاء المسلمين » ، الذين يبغضون التهوّر ، [ والذين ] أجمعوا على أنّ تصرّفه ( عليه السلام ) ليس تصرّفاً طبيعيّاً ، فخوّفوه بالموت ، وحدّثوه عن النتائج التي جناها الإمام علي والإمام الحسن في صراعهما الساخن ضدّ الامويّين ، ومنّوه بالسلامة . أولئك الناصحون - وهم أهل الحلّ والعقد في المجتمع - لا يتصوّرون التضحية إلّا كتصوّر الطفل للبحر ، وكانت نصائحهم ترسم لوحة الانهيار النفسي العميق الذي شمل زعماء المسلمين ، كعبد الله بن عبّاس « 2 » وعبد الله بن عمر « 3 » وعبد الله بن جعفر « 4 » ، فضلًا عن الجماهير التي كانت تعيش الانهيار مضاعفاً في سلوكها وقِيَمها . لقد واجهت الحسينَ هذه السلبيةُ المطلقة برغم التوقان للخلاص ، وبرغم تمتّع الثائر العظيم بكلّ معاني المنقذ ، قدرةً وإخلاصاً وتصميماً . . « 5 »

--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى ذلك في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : مشاهد موت الإرادة في المجتمع الحسيني . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 383 : 5 ؛ الفتوح 66 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 39 : 4 . ( 3 ) الفتوح 23 : 5 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 278 : 1 . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 387 : 5 ؛ الفتوح 67 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 40 : 4 . وإلى جانب هؤلاء الثلاثة هناك آخرون ذكرهم الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في المحاضرة السادسة عشرة ، فراجع . ( 5 ) هنا كلمتان على الهامش لم نتبيَّن موقعهما في الجملة .